عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

58

الإيضاح في شرح المفصل

ومضر وربيعة وأنمار أبناء نزار بن معدّ بن عدنان « 1 » ، أضيف كلّ واحد إلى ما ورثه من أبيه ، ورث مضر الحمراء ، وهي الذّهب ، وربيعة الخيل ، وأنمار الغنم ، [ قد حكم بينهم أفعى نجران ، يقال له : حكيم الزّمان ] « 2 » . قوله : « وكلّ مثنّى أو مجموع من الأعلام فتعريفه باللّام إلّا نحو أبانين » إلى آخره . قال الشيخ : أدخل الفاء في خبر المبتدأ « 3 » تنبيها على أنّ تثنية العلم وجمعه سبب لإدخال لام التّعريف عليه ، فلا يكون مثنّى أو مجموع من الأعلام إلّا وفيه اللّام ، وما ذكره عبد القاهر الجرجانيّ من « 4 » أنّ الأعلام إذا قصد تثنيتها وجمعها وجب تنكيرها ، ثمّ إن قصد تعريفها عرّفت باللّام غير مستقيم « 5 » ، فإنّهم استعملوها مثنّاة « 6 » ومجموعة نكرات أصلا « 7 » ، والذي حمله على ذلك علمه بأنّ العلم إنّما يكون معرفة على تقدير أفراده الموضوعة ، لأنّه لم يوضع علما إلا مفردا « 8 » ، فإذا قصد إلى تثنيته وجمعه فقد زال معنى العلميّة منه ، فحكم على أنّهم استعملوه نكرة ، ثم عرّفوه إذا قصد تعريفه ، ولا شكّ أنّ تثنية الأعلام وجمعها على خلاف القياس من وجهين : أحدهما : ما ذكرنا « 9 » [ من أنّ العلم إنّما وضع على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه ، فإذا ثنّيته فقد نكّرته ، فقد استعملته على خلاف ما وضع له ] « 10 » .

--> ( 1 ) بدأ ابن الحاجب بشرح الأسماء التي استشهد بها الزمخشري في المفصل : 12 . ( 2 ) سقط من الأصل . ط وأثبته عن د . وانظر قصة ذهاب مضر وربيعة وأنمار أبناء نزار إلى أفعى نجران ليحكم بينهم في تركة أبيهم في الفاخر : 189 - 191 ومجمع الأمثال : 1 / 15 - 17 ، والكامل لابن الأثير : 2 / 29 - 31 ، وأفعى نجران هو الأفعى بن الأفعى الجرهمي ، كان أول من استقضي إليه ، حكم بين أبناء نزار في ميراثهم ، انظر تاريخ اليعقوبي : 1 / 258 . ( 3 ) يعني إدخال الفاء في قول الزمخشري : « فتعريفه » . ( 4 ) في ط : « وما ذكره الإمام من . . » . . ( 5 ) انظر المقتصد : 206 . ( 6 ) في الأصل ، ط : « فإنهم لم يستعملوها مثناة » ، تحريف وما أثبت عن د . ( 7 ) انظر الكتاب : 2 / 103 والمقتضب : 2 / 310 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 137 . ( 8 ) في ط : « منفردا » . ( 9 ) في الأصل . ط : « ذكر » ، وما أثبت عن د . وهو أحسن . ( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وانظر ص 57 .